حسن حنفي
455
من العقيدة إلى الثورة
اذن ضياع الصفات الموضوعية في شيء بل اختيار الانسان الحر بين الخير والشر . والعقل قادر على احتواء كل ما يعرض للانسان من مواقف وسد حاجاته . فهو ذات عاقل قادر على التمييز بين الأشياء . لديه قواه مثل التذكر والتخيل والتفكر ، يعتمد عليها في سعادته . قد تشتد فيلتذ الانسان بالذاكرة أو بالخيال أو بالفكر وقد تضعف هذه القوى فتؤثر في قدرة الانسان على الادراك فيختلف الناس في تمتعهم بها وفي ادراكهم للأشياء . ان اثبات أن حقائق العقل مطلقة وعامة وشاملة لا ينال من الله شيء فالله هو الاطلاق والشمول ، وهو القانون وهو العقل . بل إن هذه الحقائق العقلية العامة الشاملة لاحد مظاهر الوجود الإلهي في الحياة الانسانية وأحد الأدلة عليه . بل يمكن القول إن صفات الله العامة المطلقة الشاملة هي نفسها هذه الحقائق الانسانية العامة وبالتالي فان انكار الحسن والقبح العقليين انكار لصفات الله « 118 » . ان الاعلاء من سلطان العقل ليس أثرا خارجيا بل من طبيعة العقل وحكمة الشرع ، والا كان كل شيء حسن فينا وافدا من الخارج وكل شيء سيئ فينا نابع من الداخل . وشتان بين مصادر المعتزلة في العقل ومصادر الدهرية والمنانية والبراهمة . وان كان هناك اتفاق في العقل فالطبيعة
--> ( 118 ) قال قائلون من زعمائهم منهم الحارث بن علي الوراق البغدادي وعبد الله بن حمود الكعبي البلخي وغيرهما أن كل شيء حسن بوجه ما قلما يمتنع وقوع مثله من الله لأنه حينئذ يكون حسنا ، إذ ليس قبيحا البتة على كل حال . وما كان قبيحا على كل حال فلا يحسن البتة فهذا منفى عن الله أبدا . ومن القبيح على كل حال أن تفعل بغيرك ما لا تريد أن يفعل بك وتكليف ما لا يطاق ثم التعذيب عليه ، الفصل ج 3 ص 78 ، قال جمهور المعتزلة : وجدنا من فعل الجور في الشاهد كان جائرا ، ومن فعل الظلم كان ظالما ومن أعان فاعلا على فعله ثم عاقبه عليه كان جائزا عابثا قالوا : العدل من صفات الله والظلم والجور منفيان عنه ، الفصل ج 3 ص 72 .